الشيخ محمد باقر الإيرواني
553
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
وأمّا كون ذلك بنحو الكفاية أيضا فلتأتّي الغرض بذلك . وأمّا وجوب أحدهما عند القدرة عليه دون الآخر فلكونه مقتضى استقلاليّة وجوب كل واحد منهما . 2 - وأمّا حرمة الفرار إلّا في الحالتين فلقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 1 » . 3 - وأمّا وجوب الهجرة من بلد الكفر في الحالة المتقدّمة فلقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ . . . « 2 » . والروايات في ذلك كثيرة « 3 » . 4 - وأمّا استحباب المرابطة فهو من الأمور المسلّمة . ويدلّ عليه ما رواه محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرباط ثلاثة أيام ، وأكثره أربعون يوما ، فإذا كان ذلك فهو جهاد » « 4 » وغيره . وأمّا وجوبه في حالة المعرضية للخطر فلوجوب الحفاظ على الإسلام وأرضه .
--> ( 1 ) الأنفال : 15 - 16 . ( 2 ) النساء : 97 - 98 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 36 من أبواب جهاد العدوّ . ( 4 ) وسائل الشيعة الباب 6 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .